الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦17
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
النهر
على حقه ويوسع فوهة نهر صاحب الأسفل فإن الماء مهما قل في الكبير قل أخذ فوهة النهر حظه من الماء. ثم أصحاب الأسفل يقدم حقهم على صاحب الأعلى فإن أخذ ترك الماء على من فوقه ثم هكذا إلى فوهة النهر الأعظم وكل ذلك لتحقيق معنى العدل وحسنه لا يخفى على أحد قال: «بالعدل قامت السماوات والأرضون» (1).
وإذا كان الإمام البخاري فسَّر الآية المذكورة بخصوص الأنهار، فإننا نعتقد أيضا أن هذه الآية من العمومية بحيث يمكن انطباقها على البحار أيضا، ذلك أن تعبير وَنَبِّتْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ) يتضمن ذلك، فلفظة الماء تنتظم كل من ماء البحار والأنهار.
ولا شك أن تقسيم المناطق والامتدادات المائية يهدف إلى منع وقوع المنازعات بين الدول بعضها مع البعض، الأمر الذي من شأنه سيادة التوافق والعلاقات السلمية. لذلك بخصوص قوله تعالى: {فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ) قيل: إن معنى ذلك؛
أي: موردهم. وفيه دلالة قطع التنازع ورفع الاختلاف من بينهم، لما بين لكل فريق منهم موردًا على حدة. ولو كان مشتركا لخيف وقوع التنازع
والاختلاف بينهم
(1) أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن البخاري: محاسن الإسلام مكتبة القدسي، القاهرة، 1357 هـ، ص 109.
(2) الشيخ أبو منصور الماتريدي الحنفي تأويلات أهل السُّنَّة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بغداد 1404 هـ ـ 1983 م، ص 154.
ويقول الإمام القشيري: إن الله الله أفرد لكل سبطة علامة يعرفون بها مشربهم، فهؤلاء لا يردون مشرب الآخرين، والآخرون لا يردون مشرب الأولين (لطائف الإشارات للإمام القشيري، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1981، ج 1، ص 94).