أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

وتبدو أهمية هذا الموضوع في أمور ثلاثة:

17

الأول - أن قسمة المياه أمر ضروري لبيان نصيب كل دولة من مياه البحر أو النهر، وبالتالي مدى حقها في استغلال كل ذلك في أوجه

الاستغلال المختلفة.

والثاني ـ أن قسمة المياه أمر بدهي لبيان الحدود المائية ـ البحرية والنهرية - للدولة، ومن ثم معرفة تلك المناطق الخاضعة لسيادتها أو التي

تمارس عليها اختصاصا معينًا في حدود القواعد القانونية الدولية السارية. والثالث ـ أن ذلك لازم لمنع حدوث خلافات أو منازعات بين الدول والأفراد عند استخدام البحار.

وقد تعرَّض الفقه الإباضي، خصوصًا الشيخ النفوي، لموضوع قسمة المياه، إذ يضع قاعدة عامة هي

أن:

«القسمة جائزة في جميع المياه».

ويضيف أيضا:

«وإذا كان الماء المشترك بين قوم وأرادوا قسمته، فإن كانت لهم قسمة وعادة قبل ذلك مضوا عليها قلت أو كثرت، وكذلك من دخل إليهم في ذلك الماء بالبيع أو غيره من العقود، ولا يصيبون غير ما سبق من قسمتهم وإن لم تكن لهم قسمة وأرادوا ابتداء القسمة فإن اتفقوا على معنى معلوم من الدور واقتسموا عليه مضوا على قسمتهم ولا يجدون نقضها بعد ذلك وإن تشاححوا على القسمة ولم يتفقوا جعل لهم القاضي أو جماعة المسلمين أو من ينتهون إليه بأمورهم قدرًا يقتسمون عليه على قدر ما رأوا أنه أصلح للخاص والعام، ويجبرون عليه، ولا يجددون نقض نظرهم في

(1) الشيخ أبو العباس النفوي القسمة وأصول الأراضين، ص 89.