أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

=

25

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

وسُمّي بحرًا لاتساعه، وقد ورد في القرآن الكريم) على أربع وجوه: أحدها: البحر المعروف في الأرض، ومنه: حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} [الكهف: 60].

والثاني: الماء العذب والماء المالح ومنه: مرج البحرين} [الفرقان: 53].

والثالث: بحر تحت العرش، ومنه وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [الطُّور: 6]. والرابع: العامر من البلاد، ومنه: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الروم: 41] (2).

وجاء في معجم البلدان:

«واختلفوا في سبب ملوحة ماء البحر، فزعم قوم أنه لما طال مكثه وألحت الشمس عليه بالإحراق، سار مرا ملحًا واجتذب الهواء ما لطف من أجزائه فهو بقية ما صفته الأرض من الرطوبة فغلظ، وزعم آخرون أن في البحر عروقًا تغير ماء البحر، فلذلك صار مرا

زعاقًا، وزعم بعضهم أن الماء من الاستحالات، فطعم كل ماء على طعم تربته». (ياقوت الحموي: معجم البلدان المرجع السابق، ج 1، ص 22 - 23)، ويقرر الرازي: «والمالح في صفة الماء لفظة ليست بالجيدة»، إنما يقال: ماء ملح، على أن من أهل العلم من قد أجاز ذلك، احتج بقول القائل وهو شعر قديم:

(34 - 35

ولو تفلت في البحر والبحر مالح لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا (راجع أبو الحسين أحمد بن فارس الرازي: حلية الفقهاء، تحقيق: د. عبد الله التركي، الشركة المتحدة للتوزيع، بيروت، 1403 هـ - 1983 م، ص. وأسماء البحر في اللغة العربية كثيرة منها اليم والبضيع والحنبل والحنبالة، والمهرقان، والخضم، كما أن نعوته متعددة، منها: الهموم، وبحر غطم وغطمطم وغطمطيط وغطيم (كثير الماء)، وبحر لهم (واسع)، وبحر هقم وهقيم واسع بعيد القعر)، راجع ابن سيده: المخصص، السفر العاشر، ص 15 - 23. (1) جاءت كلمة بحر في القرآن الكريم (مفردة ومثناة وجمعًا) في حوالي إحدى وأربعين مرة (انظر محمد فؤاد عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص 114 وما

بعدها).

(2) انظر منتخب قرة العيون النواظر في الوجوه والنظائر للإمام ابن الجوزي، ص 73 - 74، وأيضا الدامغاني: إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، ص

063

كذلك قيل: إن البحر ورد في القرآن على عدة أنحاء: بمعنى ضد البر: {وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوا)