الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦26
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
هي
وقد تطورت قواعد قانون البحار منذ القدم حتى وصلت إلى ما عليه الآن فهي ليست بنت اليوم فقط، وإنما خضعت لتطورات عديدة
تجسدت في النهاية في اتفاقات أربعة أبرمت في جنيف عام 1958، وأخيرًا اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982.
في
وقد عُنِي الفقه الإباضي بالبحار؛ بل ورد في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص أهل عُمان؛ إذ يُروى أن مازن الطائي سأل الرسول صلى الله عليه وسلم الدعاء لأهل عُمان. فقال مازن: «يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ادع الله
تعالى لأهل عُمان».
قال: «اللَّهُمَّ اهدهم!!».
فقلت: زدني يا رسول الله!!.
فقال: «اللَّهُمَّ زدهم العفاف والكفاف والرضا بما قدرت لهم!!».
[الدخان: 24]. وَجَوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَاءِيلَ الْبَحْرَ [الأعراف: 138]، وبمعنى بحر فارس والروم ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَابِعُ شَرَابُهُ، وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجُ﴾ [فاطر: 12] … وبمعنى الأرياف والقرى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الرُّوم: 41] أي: في البوادي والحواضر).
وأصل البحر: كل مكان واسع جامع للماء الكثير، ثم اعتبر تارة سعته المكانية، فيقال بحرت كذا: أو سعته سعة البحر، تشبيها به … واعتبر من البحر تارة ملوحته، فقيل: «ماء بحر؛ أي: ملح، وقد أبحر الماء (الفيروزآبادي: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، تحقيق: محمد علي النجار، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1385، ج 2، ص 225 - 226). ويقول الزركشي:
«وما في القرآن من ذكر البر والبحر فإنه يراد بالبحر الماء وبالبر التراب اليابس، غير واحد في سورة الروم {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) فإنه بمعنى البرية والعمران» (الإمام الزركشي: البرهان في علوم القرآن، ج 1، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، عيسى البابي الحلبي، القاهرة، الطبعة الثانية، ص 105).