أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

28

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

المبحث الأول

استخدامات البحار

لم يغفل الإسلام مختلف الاستخدامات المتصورة للبحار، فقد انتظمتها في رأينا، الآية رقم (14) من سورة النحل حيث يقول جل شأنه: وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيَّيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 14].

ولا شك أن هذه الآية قد نصت على مختلف الاستخدامات المتصورة

للبحار، وهي:

الصيد والمتمثل أساسا في السمك.

استخراج الجواهر النفيسة التي يلبسها الإنسان من اللآلئ والجواهر.

- الملاحة بواسطة السفن والفلك التي تمخر البحر؛ أي تشقه - كافة الاستخدامات الأخرى والتي تدخل تحت عموم قوله تعالى: وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (1).

(1) وإن كان ابن العربي يفسر قوله تعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [الإسراء: 66] بأنه: «يعني التجارة، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198]. وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 10]. ولا خلاف أن ذلك في هاتين الآيتين للتجارة. فكذلك هذه الآية» (ابن العربي: أحكام القرآن، المرجع السابق، ج 3، ص 1206). كذلك فإن الإمام أبو السعود في تفسيره للآية 14 من سورة النحل: يقرر أنها تعداد للنعم المتعلقة بالبحر عن طريق الانتفاع به بالركوب والغوص والاصطياد، إلا أنه يفسر قوله تعالى: ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [النحل: 14]، بأنه يعني: «من سعة رزقه بركوبها للتجارة» (راجع تفسير أبي السعود، المرجع السابق، ج 5، ص ويأخذ بذات التفسير آخرون بقولهم: إنه لا بأس بالتجارة في البحر، وما ذكره الله ل =

(103