أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

29

بل لعل إباحة البحار بكافة استخداماتها: (من ملاحة، أو صيد، أو وضع كابلات، أو تحليق … إلخ) يجد سندًا أساسيا له في القاعدة التي أخذ بها جمهور الفقهاء من أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص من الشارع عملا بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا)

بالتحريم»،

[البقرة: 29].

وقوله تعالى:

وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119]. وعلى ذلك فالأصل الإباحة، والتحريم هو الاستثناء، تطبيقا للقاعدة

المذكورة.

ولعل فكرة المشاركة هذه في استخدامات البحار والأنهار الدولية تدل

على أمرين:

أولا: حق كل فرد أو جماعة أو دولة في استغلال واستخدام تلك الموارد

الطبيعية.

ثانيًا: إمكانية وضع قيود فيما يتعلق بماهية هذا الاستغلال أو مداه مراعاة لحقوق الآخرين أفرادًا) أو دولا أو جماعات).

الفلك مواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن

في القرآن إلا بحق، لقوله تعالى: [النحل: 14]، الإمام ابن الأثير: جامع الأصول من أحاديث الرسول، تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة السُّنة المحمدية، القاهرة، 1370 هـ ـ 1951 م، ج 6، ص 22؛ وانظر أيضًا ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج 4، ص 239. وقد أخذ الإمام القرطبي بنظرة أوسع عند تفسيره لقوله تعالى: {الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ [النحل: 14]، بقوله: «تسخير البحر هو تمكين البشر من التصرف فيه وتذليله بالركوب والإرفاء وغيره، وهذه نعمة من نعم الله علينا» (القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 10، ص 85).