الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢=
32
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
كان مثلها نص في الغرض وإليها المفزع … ومما يدل على جواز ركوبه من جهة المعنى أن الله تعالى ضرب البحر وسط الأرض وجعل الخلق في العَدْوَتَيْن، وقسم المنافع بين الجهتين فلا يوصل إلى جلبها إلا بشَقِّ البحر لها، فسهل الله سبيله بالفلك؛ قاله ابن العربي … فدل الكتاب والسنة والمعنى على إباحة
ركوبه للمعنيين جميعًا: العبادة والتجارة، فهي الحجة وفيها الأسوة).
ومن الطبيعي أن تأتي ممارسات الرسول صلى الله عليه وسلم مطابقة ومؤيدة للقرآن الكريم، سواء كانت قولا أو فعلا أو تقريرًا. وقد ورد في السنة ما يؤيد حرية الملاحة البحرية وعدم اعتراض السفن أو إعاقتها.
وهكذا جاء في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يحنة بن رؤبة ملك أيلة (2): الله الرحمن الرحيم. هذا أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة لسفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لمن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل أحدث حدثًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وإنه طيبة لمن أخذه
البحر، ومن من الناس وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يريدونه ولا طريقًا من بر وبحر، هذا الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم (3).
کتاب جهم بن
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 2، ص 194 – 196. (2) ومن ذلك أيضا ما جاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأكبر بن عبد القيس: «إنهم آمنون بأمان الله وأمان رسوله … وعليهم الوفاء بما عاهدوا، ولهم أن لا يحبسوا عن طريق الميرة، ولا يمنعون صوب القطر … والعلاء بن الحضرمي أمين رسول الله على برّها، وبحرها، وحاضرها، وسراياها، وما خرج منها، وأهل البحرين خفراؤه من الضيم، وأعوانه على الظالم، وأنصاره في الملاحم … » (راجع طبقات ابن سعد 1: 2، ص 33، محمد حميد الله: الوثائق السياسية، رقم 72).
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 1، دار صادر، بيروت، 1380 هـ ـ 1960 م،
ص 289؛
السيرة النبوية لابن هشام ط الحلبي القاهرة، ج 2، ص 525 - 526 وإيلة هي مدينة على