الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)
يمكن أيضا أن نؤيد حرية الملاحة الدولية بما جاء في أقوال فقهاء المسلمين أو حكامهم. وهكذا قال مسروق
«لا أدري ما هذا الحبل الذي لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر، وكان حبلًا يعترض به النهر يمنع السفن من المضي حتى تؤخذ منهم الصدقة، فأنكر مسروق أن تؤخذ منهم على استكراه»).
كذلك قال عمر بن عبد العزيز:
وأما البحر فإنا نرى سبيله سبيل البر، قال: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِى الْمُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ} [الجاثية: 12]، فأذن فيه أن يتجر فيه من شاء، وأرى أن لا نحول بين أحد من الناس وبينه فإن البر والبحر الله جميعا سخرهما لعباده يبتغون فيهما من فضله، فكيف نحول بين عباد الله وبين
معايشهم»
وهكذا فقد استدل الخليفة العادل بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيَّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 14].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَابِعُ شَرَابُهُ، وَهَذَا مِلْعُ أَجَاجٌ وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِبًا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [فاطر: 12].
طرف اللسان الشرقي لخليج العقبة، ومعنى إعطائهم حق استخدام ما يريدونه من الطرق البحرية هو المرور في البحر الأحمر الذي يقع عليه خليج العقبة والذي كان واقعا كله تحت سيطرة المسلمين. (1) راجع كتاب الأموال لابن سلام مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ص 704 - 708. (2) ابن عبد الحكم سيرة عمر بن عبد العزيز مكتبة وهبة، القاهرة، ص 82.