أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

35

ولا شك أنه ـ في العصر الحالي - تلاشى هذا التخوف أو يكاد؛ فقد أدى تطور العلم والتكنولوجيا إلى ظهور سفن «راسيات» لا تطيح بها الأمواج إلا لماما، كذلك فقد أباح البحر عن كثير من ثرواته الحية وغير الحية. الأمر الذي يدفعنا إلى القول - استنادًا إلى قاعدة: «تغيّر الأحكام بتغير الزمان» ـ إن اتخاذ البحر طريقًا للملاحة الدولية أصبح الآن لا يختلف عن اتخاذ البر أو الجو في انتقال الأفراد والبضائع والأموال.

وبخصوص اتخاذ البحر طريقًا للمواصلات، فقد بحثه الفقه الإباضي

من نواحي عديدة أهمها:

2 - أداة الملاحة البحرية - السفينة

السفينة هي: بيت من الخشب يبنى على الماء» (1).

وقد اشتهر أهل عُمان ببناء السفن، بل في بعض العصور كان الأسطول

العُماني ثاني أكبر أسطول في العالم").

(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، تحقيق: قطب الأئمة أطفيش، تحقيق: د. مصطفى باجو، 1428 هـ - 2007 م، ج 1، ص 485.

(2) يكفي أن نذكر ما يلي: «وكان الأسطول العُماني الحربي والتجاري في الخليج العربي والمحيط الهندي خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر ثاني أكبر أسطول على الإطلاق ويأتي في المرتبة الثانية بعد الأسطول البريطاني. وكان لهذا الأسطول الضخم قواعد رئيسية على الساحل الشرقي للخليج العربي في مواني بندر عباس وجاسك وشامل وسياب ولنجة وجزر قشم وهرمز ولاراك، وكانت قواعده على الساحل العُماني موانئ مسقط ومطرح وجزيرة صيرة. أما على الساحل الإفريقي فكان لعُمان قواعد بحرية في ممباسة ولامو وكلوة ومركة ومقديشو وزنجبار. وكان السيد سعيد بن سلطان - سلطان عُمان الذي حكم أكثر نصف قرن دولة واسعة في الخليج العربي والمحيط الهندي - ينتقل بين من في عُمان والساحل الإفريقي، وكان يقضي فترة طويلة على ظهر السفن يتفقد بلدان هذه الدولة الشاسعة الأطراف، وفي السنوات الأخيرة من حكمه كان يفضل قضاء أطول مدة =

ممتلكاته