أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

37

ذلك ما رواه أبو هريرة أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنَّا تركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أنتوضأ من ماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته».

كذلك ما رواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند. أم حرام بنت ملحان، قال: «إن أناسًا من أمتي يركبون البحر غزاة في سبيل الله ملوكًا على الأسرة»، فقالت ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت من الأولين»، فركبت البحر زمن معاوية بن أبي سفيان ونزلت جزيرة قبرص ودفنت هناك. وتتابع بعد ذلك بناء السفن من جانب المسلمين على مرّ العصور والأزمان.

وللسفينة أحكام في الفقه الإباضي، منها ما يلي:

بخصوص الأحكام الدينية:

تعرض الفقه الإباضي لأمور كثيرة ترتبط بالسفينة، منها: علاقة التواجد في السفينة على الوصية، والصلاة، والفقد والغيبة وأثره على الميراث).

(1) فبخصوص الوصية للشذاء، جاء في منهج الطالبين: «وعن أبي الحسن الله في من أوصى بوصية لشذاء المسلمين. وقال: لشذاء المسلمين، كذا وكذا درهما. فإن لم يكن شذاء للمسلمين، جعلت في سبيلهم.

فإن كان عنى بقوله جعلت في سبيلهم، يعني في سبيل الجهاد وفرقت على فقراء المسلمين. وإن عني بها السبيل الجهاد تركت فمتى خرجت طائفة من المسلمين، في جهاد عدوهم، من بر، أو بحر، جعلت في سبيلهم. والشذاء: هي المراكب والسفن للبحر» الرستاقي: منهج الطالبين المرجع السابق، ج 10، ص 353. وبخصوص الصلاة، قيل: «من ركب البحر يريد سفرًا يتعدى فيه الفرسخين قصر من حين ما يركب ولو لم يجاوز المكلا أو القرية التي يتم فيها الصلاة، وقال أبو عبد الله الله: من قدر أن يصلي في السفينة قائمًا صلى قائمًا ويسجد على نبات الأرض، ومن لم يقدر صلى قاعدًا وأومأ إلا أن يجد خشبة قائمة من خشب السفينة التي بها فإنه يسجد عليها وهو قاعد، وإن لم يجد إذا قام شيئًا من نبات الأرض يسجد عليه قائمًا فإنه يقعد» ذات المرجع، ج 3، ص 248.