الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)
* إذا كانت التجارة لأهل الذمة:
41
يرى الفقه الإباضي أن أهل الذمة لا يؤخذ منهم شيء إلا الجزية وغيرها التي تم الاتفاق عليها معهم، وبالتالي فهم لا يدفعون رسوما جمركية عن
تجاراتهم.
يقول الإمام السالمي:
وأما المشرك فإن كان ذميًّا فله الذمة ما قام بحقها، وأدى الواجب عليه من الجزية، وغيرها ولا يؤخذ منه بعد ذلك شيء من ماله البري ولا البحري؛ إذ لا زكاة عليه فيعامل معاملة أهل الزكاة، وليس بحربي حتى يعامل معاملة أهل الحرب، وإن كان حربيًا فإنه يؤخذ منه كما يأخذ ملكهم من المسلمين إذا قدموا عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِيتُم بِهِ﴾ [النحل: 126]).
«وإن قدم مال الحربي إلى أرض من أرض الإسلام مثل عدن أو غيرها فأخذوا منهم، ثم قدم بذلك المال إلى عُمان فينظر فإن كان إذا قدم مال المسلمين إلى أرض الحرب أخذ منهم كل ملك مضى به، فأحب أن يؤخذ منهم كذلك. وإن كانوا إنما يأخذون مرة واحدة يتولى الآخر فيها قائم منهم معروف لم يؤخذ منهم إلا
كذلك.
وكذلك إن غصب لهم مال فصار بعُمان أو نفرت لهم دواب فإن كانوا كل مال قدروا عليه لأهل الإسلام رأوا الأخذ منه أخذ منهم كمثل ما أخذوا وإنما جاء الأثر فيهم أن يأخذ
المسلمون من أموالهم إذا قدمت إليهم كمثل ما يأخذون هم من أموال المسلمين. والمعنى في ذلك إلى ما يأخذ ملوكهم وسلطانهم، لا ما يأخذ أهل السرق والغصب من
عوامهم الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 19، ص 308.
(1) السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 7، ص 663. وجاء في بيان الشرع: وسئل عن المشركين يجيئون بأموالهم من البحر وهم من أهل الحرب فيدخلون إلى أرض المسلمين ما يؤخذ من أموالهم؟ قال: العشر، فأما أهل عهد المسلمين فإنه لا يؤخذ من أموالهم صدقة ولا عشر وإنما عليهم الجزية الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 19، ص 316.