أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

42

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

4 - استخدام البحار كطريق ملاحي حربي

استخدام البحار في الحرب - أو الحرب البحرية - جائز في الإسلام. فقد قال ابن ماجه ـ إلى أم الدرداء عن أبي الدرداء ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «غزوة في البحر مثل عشر غزوات في البر والذي يسدر في البحر كالمتشخط في دمه دمه في سبيل الله سبحانه» (1).

:

وقال ابن ماجه - إلى أبي أمامة - سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى ـ آله يقول: «شهيد البحر مثل شهيدي البر والمائد في البحر كالمتشخط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن الله رحل وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ولشهيد البحر الذنوب والدين؛ أي: يقضي الله لصاحبه من الجنة إن كان سعيدا. وقد مر حديث أم حرام خالة أنس ـ رواه ابن ماجه ـ إلى أنس ـ أنها قالت: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قريبا مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت يا رسول الله؛ ما أضحكك؟ قال: «ناش من أمتي عُرضوا عليَّ يركبون ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة». قالت: فادع الله أن يجعلني منهم. قال: فدعا لها. ثم نام الثانية ففعل مثلها، ثم قالت مثل قولها، وأجابها كالأول. قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين». قال: فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازية، أول ما ركب المسلمون البحر، مع معاوية بن أبي سفيان فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين، فنزلوا الشام قربت إليها دابة لتركب فصرعتها فماتت».

يقول أطفيش:

6

أفاد الحديث أن الراجع من الغزو إذا مات في مرجعه كالميت في الغزو» (2).

(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 108. (2) ذات المرجع، ص 108 - 109.