الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧الباب الرابع: قانون المياه الدولية البحار والأنهار الدولية)
47
ب - استغلال ثروات البحار (الصيد وغيره):
نشير إلى القواعد العامة ثم إلى التجارة الدولية الخاصة بثروات البحار.
1 - القواعد العامة
تختزن البحار ثروات هائلة - حية وغير حية - لا غنى عنها للبشرية. وهي مورد رزق متجدد.
ولم يغفل الإسلام إمكانية استغلال ثروات البحار عن طريق صيدها أو
استخراجها.
يقول تعالى:
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: 59] (1). - وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيَّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [النحل: 14] (2).
أكد على هذه القاعدة ما جاء في المصنف:
«قال: وإذا عزم أصحاب السفينة على القتال وألبسوا السفينة وأبرزوا السلاح على دفاعها وجعلوا الحجارة وليست في يد أحد هل يقاتل به؟ قال: إذا أباحوه وإنما برزوه للقتال أو من أجله قاتل به وإن ارتاب بذلك لم يقاتل به إلا بإذن أهله وكذلك مما يصح عنده في وقت المحاربة لما أبرزوه بالشاهد من ذلك قلت فالسلاح يرمي به العدو مثل الحراب وأشباهه هل له أن يقاتلهم بذلك؟ أن يقاتلهم بسلاحهم ويستعين به عليهم ولا ضمان عليه فما تلف في حين المحاربة والذي نختاره لمن بلي بذلك عند المخالفين لدينه لا يقاتل بسلاحهم حتى يستأمر من علم أن السلاح له أو كان في يده ولو لم يعلم أنه لغيره أو يأمروه خاصة مع من يأمرون أن يقاتل بسلاحهم وهذا اختيار منا لأهل الورع في مخالفتهم». النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 18، ص 5 (1) معناها: يعلم ما في البر من النبات والحب والنوى، وما في البحر من الدواب ورزق ما
07 - 00
فيها (القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 7، ص 4).
(2) فسر البعض هذه الآية بقوله: