الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨48
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذَبٌ فُرَاتٌ سَابِعُ شَرَابُهُ، وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [فاطر: 12].
وه
صلے
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ، مَتَنَعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا
دمتم حُرُمَا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة: 96) (1).
وصيد البحر أكله جائز حتى ولو رماه البحر ميتًا على الساحل؛ ذلك أن قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]، خصص عمومه الحديث الذي رواه جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم في ثلاثمائة وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق قل الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجمع فجمعت وكان مزودي تمر، وكان يقوتنا كل يوم قليلًا، ثم فني ولم يصبنا إلا تمرة تمرة، قال: ولقد وجدنا فقدها حين فنيت، ثم انتهينا إلى البحر، فإذا بحوت (2) مثل الظرب، فأكل ذلك الجمع ثماني عشرة ليلة، فأمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم
منه
ونعمة البحر وأحيائه تلبي كذلك ضرورات الإنسان وأشواقه. فمنه اللحم الطري من السمك وغيره للطعام، وإلى جواره الحلية من اللؤلؤ والمرجان، وغيرها الأصداف من والقواقع التي يتحلى بها أقوام ما يزالون حتى الآن انظر سيد قطب: في ظلال القرآن، دار الشروق، ج 4، ص 2163). (1) يقول الشيخ كعباش
«وقد عطف الله تعالى على صيد البحر قوله: {وَطَعَامُهُ مما يدل على المغايرة بين المعطوفين، وذكر المفسرون وجوهًا لتفسير ذلك. وثبتت في التفسير المنقول روايات تقول: إن الصيد ما صيد بالحلية حال حياته، والطعام ما يوجد مما لفظه البحر أو انحسر عنه الماء؛ أي: أنه يوجد ميتا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 4، ص 128 - 129.
(2) الحوت: «اسم جنس لجميع السمك وقيل مخصوص بما عظم منه» الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 2، ص 127.