الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠50
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
قال: ومن ذلك أن قومنا قد اختلفوا في خنزير البحر وقروده وكلبه وصيده الذي يشبه صيد البر.
فقال
من قال منهم: إن ذلك كله سواء من البر والبحر.
وقال من قال: إن البحر ليس في دوابه تحريم. وليس مثل البر في
هذا (1).
وإلى جانب السمك، في الفقه الإباضي أيضا ما يدلّ على السماح باستخراج اللؤلؤ (3) ويقاس عليه الثروات الأخرى للبحر.
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 27، ص
001°
بينما يقول الإمام السالمي بخصوص خنزير البحر، ما يدل على أن علماء المذهب الإباضي يقولون بجواز أكله:
«وقد ذكر الشيخ إسماعيل في قواعده المذاهب الثلاثة (التحريم، والجواز، والكراهية) والذي عليه المذهب واقتضاه كلام الأشياخ أولا وآخرًا القول بجواز أكله لقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته». وبيان ذلك: أن الآية عامة في حل صيد البحر جميعا، فلا يحل لنا أن نحرم ما أطلق الله حله إلا بدليل من عنده؛ ولم يرد دليل فنحن على العموم، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «والحل ميتته» فإنه عام لكل ما يكون من صيده، وإن مات بغير تذكية فظهر أن حكم صيد البحر مخالف لحكم صيد البر السالمي معارج الآمال، ج 2، ص 327.
ويضيف ـ في موضع آخر - بخصوص تقديم الكتاب على السُّنَّة، أو السُّنَّة على الكتاب. مثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، مع قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145] إلى آخر الآية. فكل واحد من الدليلين متناول الخنزير البحر
فالقائلون بتقديم الكتاب على السُّنَّة يحرمون خنزير البحر بهذه الآية.
الأذهان.
والقائلون بتقديم السُّنَّة على الكتاب يحللونه لذلك الحديث. ونحن نجمع بين الدليلين، فنحمل الآية على خنزير البر؛ لأنه المتبادر في ونقضي بعموم الحديث، لكنا نكره أكل خنزير البحر، لشبهه بخنزير البر، ولاحتمال أن يكون مرادًا في الآية السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 286 - 287.
(2) فقد جاء في
المصنف: