أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

53

على خلاف ذلك. إذ تنقسم المساحات البحرية إلى أجزاء مختلفة، يخضع كل منها لقواعد قانونية خاصة بها تتغاير بحسب قرب المنطقة من الإقليم البري أو بعدها عنه، أي فكرة البحر القريب mare proximum ، وا والبحر البعيد.

ويمكن تقسيم مختلف المناطق والامتدادات البحرية، إلى قسمين أساسيين: تلك التي تتعلق بها سيادة أو ولاية الدولة الشاطئية، وتلك التي لا تخضع لسيادة الدولة.

أ - المناطق البحرية الخاضعة لسيادة الدولة

أسد:

وورد في السيرة النبوية ما يؤكد المبدأ الثابت الآن في القانون الدولي من أن خضوع مناطق مائية بحرية أو نهرية السيادة الدولة يعني استبعاد اختصاص أو سيادة الآخرين على تلك المناطق من ذلك كتابه صلى الله عليه وسلم إلى بني أما بعد، فلا تقربن مياه طيء وأرضهم فإنه لا تحل لكم مياههم». وقد أكد فقهاء المسلمين وكذلك الفقه الإباضى على وجود مناطق

بحرية خاضعة لسيادة أو ولاية الدولة.

يتضح ذلك مما يلي:

1 - الشواطئ أساس الامتدادات البحرية في الفقه الإباضي استقر الرأي على أن الإقليم البري أو الشاطئ أو ساحل الدولة هو العامل الأول في تحديد امتداداتها البحرية، بمعنى أن وقوع الدولة على امتدادات بحرية هو الذي يعطيها الحق في السيادة أو ممارسة بعض الاختصاصات عليها، فالمياه تابعة للإقليم البري وليس العكس (3).

(1) علي بن حسين على الأحمدي: مكاتيب الرسول، دار صعب، بيروت، ج 2، ص 345. (2) ينطبق ذلك سواء بالنسبة للبحار أو الأنهار، وهكذا يقول ابن حزم: «فإن كان ساحل بحر فساحل البحر كله من شرق الأرض إلى غربها سواء، ولا فرق بين