أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

55

كذلك يستفاد تطرق القرآن إلى الجزء البري من إقليم الدولة الواقع على امتدادات بحرية من قوله تعالى:

وَجَوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَاءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَمُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا هُمْ وَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138]. ويمكن أيضًا أن نستنبط هذه العلاقة التلازمية بين وجود شواطئ للدولة

وحقها في الامتدادات البحرية المجاورة لها من قوله تعالى:

إذ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَأَقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُ بِالسَاحِلِ يَأْخُذَهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ} [طه: 139،38).

(1) يفسر الإمام أبو السعود هذه الكلمة بقوله: «وليس المراد بالساحل نفس الشاطئ بل ما يقابل الوسط وهو ما يلي الساحل من البحر بحيث يجري ماؤه إلى نهر فرعون» (راجع تفسير أبي السعود المسمّى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار المصحف، القاهرة، ج 6، ص 15).

1977، ص

ومن المعلوم أن العرب يستعملون كلمة السيف (بالكسر) للدلالة على ساحل البحر (راجع الفيومي: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، دار المعارف، القاهرة، 299). بل هناك غزوة في الإسلام هي غزوة سيف البحر؛ (أي: ساحله) بعثها النبي صلى الله عليه وسلم لرصد عير قريش وكان على رأسها (أبو عبيدة) ويستعملون ضفة للدلالة على ضفة النهر (المرجع السابق، ص 363) ويستعملون الشط باعتباره «جانب النهر وجانب الوادي والجمع شطوط (ص. (313). ولذلك نادرًا ما نسمع ساحل النهر، بينما يستخدم ساحل أو شاطئ البحر بكثرة واعتياد. وقد ذكر ابن سيده أن أسماء ساحل البحر هي: ساحل، وسيف، وشاطئ البحر طولا، والعيقة والعدان (موضع كل ساحل وقيل هو الساحل نفسه)، راجع ابن سيده المخصص، المرجع السابق، ص 20. كذلك أطلق على الشاطئ ألفاظ كثيرة منها: الريف جمعه أرياف، والضفة، والشرير (جانب البحر)، وعبر الوادي (شاطئه وناحيته والجد (شاطئ النهر)، والعدوة، والعراق (شاطئ البحر طولا)، واللديد والضرير والشط والحافة والطرة (راجع د. عبد الحي عبد الحق عبد الغني: نماذج حول إطلاق المصطلحات الجغرافية وتعريفها من خلال كتب الجغرافيين المسلمين، بحوث المؤتمر الجغرافي الإسلامي الأول، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1404 هـ - 1984 م، المجلد الثالث، ص

(543 - 544