الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨58
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
2 - مفهوم «حريم «البحر»، حريم «النهر في الفقه الإباضي دليل على وجود مناطق بحرية خاضعة للدولة الإسلامية:
استقر فقهاء المسلمين على وجود «حريم» للشيء باعتباره ضروريًا لكمال الانتفاع به ولجعل وجوده فعالا وذي أثر عملي. ينطبق ذلك ـ بداهة ـ على الأشياء الخاضعة لسلطان الدولة أو الشخص دون الأشياء المباحة.
وهكذا يقرر الإمام الزركشي:
فكل محرم له حريم يحيط به»، «والحريم هو المحيط بالحرام وكل واجب دخل في بعض من كل»، وأما الإباحة فلا حريم لسعتها وعدم الحجر فيها» (1). يقول ابن الرفعة في الكفاية الحرائم هي المواضع القريبة التي يحتاج إليها لتمام الانتفاع بها، سميت بذلك لأنه يحرم التعرض لها بنوع عدوان،
وذلك يختلف باختلاف المحيا (2).
وجاء في مغني المحتاج:
الحريم هو: «ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع بالمعمور وإن حصل أصل الانتفاع بدونه» (3).
(1) تحقيق كتاب المنثور في القواعد للإمام بدر الدين الزركشي رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، القاهرة، تحقيق د. تيسير فائق، ص 411 - 412.
(2) مذكور في السيوطي: الحاوي للفتاوي، ج 1، ص 211.
بل يعني الارتفاق في اللغة (انظر المصباح والقاموس المحيط مادة رفق) الانتفاع بالشيء، ومرافق الدار مصاب الماء ونحوه، لذلك قال الحنفية: إن المرافق للدار ونحوها ما يرتفق به
ص
(274
ويختص بما هو من التوابع كالشرب والطريق ومثيل الماء (انظر موسوعة جمال عبد الناصر الفقه الإسلامي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1389، ج 4، 363، وقيل أيضًا إن «الحريم: المواضع التي تدعو الحاجة إليها
في
ص
(3) مغني المحتاج، ج 2، لتمام الانتفاع» (الإمام شمس الدين المنهاجي الأسيوطي: جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين، والشهود مكتبة السُّنَّة المحمدية، القاهرة، 1374 هـ - 1955 م، ج 1، ص 302).