أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

1?

بالبناء أو بغير ذلك من وجوه العمارة، ولأصحاب المراسي إذا ثبت لهم من الحريم إذا ثبت لهم مثل ما يكون لأصحاب البحر، ويمنعون من أراد عمارة مرساهم وتقطع طريقهم، وتمنعهم منافعهم، سواء أكانت لهم الأرض، أو لم تكن لهم، ومن له أجام في البحر فإنه يكون له الحريم مما يقابل أجامه، ويمنع من الناس من أراد عمارة ذلك الحريم، ويمنع صاحب الآجام أيضًا من أراد أن ينصب بجانب آجامه أو يقطع عنه طريق السمك» (1). معنى ما تقدم:

أولا - أن فكرة «حريم البحر» تعني وجود مناطق قريبة من البحر لا يجوز المساس بها، لكونها ملكًا للمجموع؛ أي: للدولة. ولا شك أن هذه المنطقة يمكن أن تشمل الموانئ والأرصفة المينائية التي تتواجد ـ بداهة - في المياه الداخلية للدولة. ثانيًا ـ أن صاحب الحق في هذه المنطقة هى الدولة الشاطئية، وبالتالي لا يجوز لدول أخرى ممارسة أي اختصاص عليها لكونها خاضعة لسيادة الدولة الشاطئية، كذا لا يجوز لرعايا هذه الأخيرة تملكها لكونها مخصصة

للمنفعة العامة (2).

ثالثًا ـ أن فكرة «حريم البحر» أو «حريم النهر» تشمل أمرين أساسيين: الأول: حريم البحر أو النهر على الإقليم البري للدولة، وهذه مسألة تتعلق بالأراضي المحيطة بالبحر أو النهر فوق اليابسة، وهي مسألة تدخل في إطار

(1) الشيخ أبو العباس النفوي: القسمة وأصول الأراضين، المرجع السابق، ص 447 - 448. (2) لذلك قيل:

«لا

يصح

وعلى هذا لا

انتهاك الحريم إلا للمصلحة العامة، ومن فعل عوقب وضمن وأصلح ما أفسد، يصح اختراق المجال الجوي أو البحري لدولة ما دون إذنها» حسن بن خلف الريامي: الحريم وأحكامه في الفقه الإسلامي، رسالة ماجيستير، كلية الدراسات الفقهية والقانونية جامعة آل البيت، 1999، ص 135.