الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
51
العهد من كبائر الذنوب، ومن أخلف وعده ونقضه بعد أن أعطاه من نفسه كان آثما، وصفة العهد أن ينقض عهد الله، ونهى الله تعالى فيما تعبد من أمر الدين، أو ينقض عهدًا أخذه عليه إمام عدل، وما يكون بينه وبين أحد من الناس فيما خُلْفِهِ إتلافُ مالٍ أو نفْس أو إدخال ضرر كثير، فهذه صفة العهد.
لا يكون في
خُلْفه
وصفة الوعد؛ هو من (وَعَدَ وغدًا لا يتعلق عليه به حق المخلوق أو كان في كالساهي وما يؤدي إلى كثير ضرر على الإنسان، فهذا ونحوه مما يأثم الناس فيما بينهم ولا يبلغ فاعلوه إلى الكفر والهلاك، قال أبو محمد له، من وعد رجلًا وعدًا ثم أخلفه فإن أتلف بخلفه مالا أو نفسًا فهو ضامن» (1).
بينما في تفسيره لقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ … ) [النحل: 91]
يقرر رأي:
«العهد كل ما يلتزم به الإنسان باختياره ويدخل فيه الوعد). معنى ذلك أن هذا الرأي يسوي بين العهد والوعد.
يقول الإمام السالمي: ولكن الوفاء من خصال المؤمن إن وعد وفي» (3).
(1) الشيخ سالم النزوي: الأخبار والآثار وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 1، ص 78. راجع أيضًا: سلمة العوتبي: الضياء، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1411 هـ ـ 1991 م، ج 4، ص 457، 460.
القومي
(2) الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 7، ص 426.
(3) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 372 - 373. يقول البيسوي: «فالعهد في أمر الدين لا يجوز نقضه، ولا وفاء لعهد في معصية الله، كما أنه لا يجوز نذر في معصية الله، فأما ما من العهد في شيء من طاعة الله أو ما يدخل على أحد من المسلمين فيه ضرر في دينه إن لم يف فيه من عاهده فذلك لا يجوز نقضه، وأما من وعد أحدًا وعدًا لا يدخل عليه في نقضه كبيرُ ضرَرٍ فذلك أرجو في خُلفه أن يأثم، ولا نقول: إنه يكفر بذلك، والله
كان
أعلم البيسوي جامع أبي الحسن البيسوي المرجع السابق، ج 4، ص 169 - 170.