الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢52
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وقد وردت كلمة «وعد» في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، منها: قوله تعالى: أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا} [طه: 87)، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَأَخْلَفْتُم مَوْعِدِى﴾ [طه: 86]، وقوله وعلى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقَكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22]، وقوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ إِسْمَعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا) [مريم: 54]، وقوله تعالى: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ [البروج: 2].
ثانيا - الفارق بين «العهد والميثاق
قد يبدو أنه ليس هناك ثمة فارق بين اللفظين، إلا أن فقهاء الفقه الإباضي فرقوا تفريقًا دقيقًا بين «العهود والمواثيق»:
فالمقصود بالعهود «مجرد الدخول في الصلح وعقده» وبالمواثيق
«التأكيد فيه» (1).
لذلك بخصوص قوله تعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقَا من الله﴾ [يوسف: 66]، يقول الكندي: «وإنما جعل الحلف بالله موثقا منه؛ لأن الحلف به مما تؤكد به العهود (2)، كما أن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91]، أي بعد توثيقها باسم الله (3).
ثالثًا - الفارق بين «العقد والعهد»
في تفسيره لقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة: 1]، يقول العلامة أطفيش:
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد، جدة، الطبعة الثالثة،
1405 هـ ـ 1985 م، ج 14، ص 711.
(2) الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، المرجع السابق، ج 2،
ص 102.
(3) ذات المرجع، ص 192.