أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

63

وقد أجاز الخليلي قعد سواحل البحر لتحقيق المصلحة العامة من

الأموال التي تأتي نتيجة لذلك (1). ويستند في جواز ذلك إلى عدة قواعد،

منها القاعدتين الآتيتين:

قاعدة: الإيالة (2).

مع ما يعانون

والقاعدة الثانية: أن الإمام أعزه الله تعالى والمسلمين قد استعملوا هذا الوجه وتوسعوا به خوف الخلل أن يقع في الدولة بقلة المال من تقويم الجيوش وتخريج الدول دائمًا على أهل البغي والضلال. وإذا جاز ذلك على غير شرط الضرورة فهو فيها أرخص وأوسع بلا

(1) إذ يقول: «وبالجملة فإن أرض هذا الساحل التي هي حريم البحر لا تخلو من أحد وجهين: إما أن تكون مواتا ويحكم لها بأحكام الموات كما صرح به بعضهم، وإنما تصرف الأيدي والأحداث عنها مخافة الضرر نظرًا في المصالح فعلى هذا فقعدها غير جائز. وإما أن تكون موقوفة وقفًا حكميًا ينتفع بها المسلمون آخر بعد أول فيشبه بذلك حكم الصوافي وأرض بيت المال من حيث إنها موقوفة للمصالح العامة والمنافع الإسلامية؛ فيجوز أن تلحق بها في الحكم؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع، وبهذا الاعتبار يجوز قعدها والإمام أولى بمصالح الإسلام وله النظر فيها، وقد ثبت من قول الفقهاء أنها وقف على معنى الإباحة للانتفاع بها لكل واحد، ولا يخفى أن أصل المسألة الاجتهاد والنظر وليس هي من باب الأملاك الموقوفة التي لا يجوز تبديل وقفها عما أوقفت له، ولعدم ثبوت الملك في هذه الأرض المذكورة، ولهذا قلنا: إن توقيفها حكمي فقط، وتخليص القول فيه إنه ليس بوقف حقيقة وإنما أشبه الوقف في حكمه فثبت له حكم الوقف، واسمه عند بعض ولولا ثبوت حكم الوقف لجاز له أن يملكه من أحياه بالماء أو عمره بالبناء، ولو لم يكن كذلك في هذا القول لأشبه الوقف وأعطى حكمه، فلم يبق فرق بين الوقف الملكي وهذا الوقف الحكمي إلا من حيث الوضع فليتأمل». المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان المرجع السابق، ج 13، ص 436 - 437. (2) ومعنى الإيالة بكسر الهمزة والياء المثناة من تحت وتجوز بالباء الموحدة: هي ويراد بها في هذا الموضع مجرد النظر للمسلمين بحسب (نظر) المصالح ودفع المضار) فيما لم يثبت من الكتاب ولا في السُّنَّة كحريم البحر والأفلاج والطرق والمنازل (والنخل) والشجر وغيرها ذات المرجع، ص 440.

:

السياسة