الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)
فبالنسبة للحالة الأولى، يقول الإمام السالمي
65
12
وإن مرت سفينتهم مجاوزة تريد غير مصرنا فإن كانوا يأخذون من كل مال أدركوه لأهل الإسلام، ولو لم ينزل أخذ المسلمون من هذه السفينة أيضا كما يأخذوهم.
وإن كانوا لا يعارضون إلا من نزل بماله عندهم فكذلك» (1).
وما جاء في صدر هذا القول يظهر - بجلاء - معرفة الفقه الإباضي لحالة
مرور السفينة في البحر الإقليمي للدولة متجهة إلى مصر (بلد) آخر. ولما كانت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تنص على
عدم جواز تحصيل رسوم على مجرد المرور في البحر الإقليمي معنى ذلك وحاصله أن الفقه الإباضي قد نص ـ معاملة بالمثل ـ على إمكانية تطبيق ذلك، قبل تلك الاتفاقية بقرون عديدة.
وهو ما أكده أيضًا بيان الشرع:
«وإن مضت سفينة الحربي بمال خاطفة على عُمان أو غيرها من قرى الإسلام تريد مصرًا آخر من أمصار الإسلام فأحب أن يرجع في هذا إلى فعلهم، فإن كانوا يأخذون من كل أموال أدركوها لأهل الإسلام، ولو لم أخذ المسلمون من هذه السفينة كما يأخذون، وكانوا
ينزل به عندهم لا يعارضون إلا من نزل بماله عندهم. وكذلك أيضا نحب أن يفعل
بهم»
(1) السالمي: معارج
الآمال، المرجع السابق
ج 7،
ص
0664
(2) راجع د. أحمد أبو الوفا: القانون الدولي للبحار، المرجع السابق، ص 145.
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 19، ص 309. انظر أيضًا سلمة العوتبي: كتاب الضياء، المرجع
السابق، ج 6، ص 192.