الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦66
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
أما الحالة الثانية، فهي ثابتة مما ذكرناه آنها بخصوص مسألة فرض الضرائب والرسوم على التجارة الدولية التي تأتي من البحر، إذ ذلك يعني أن السفينة دخلت الموانئ والأرصفة المينائية وكذلك المياه الداخلية للدولة (1).
ويشير رأي إلى معرفة ابن ماجد الملاح لمفهوم البحر الإقليمي، بقوله: ولابن ماجد تعريف للمياه الإقليمية جدير بالاعتبار على الأقل من وجهة النظر التاريخية. فالمياه الإقليمية في نظره تمتد إلى الحد الذي يغيب فيه الساحل عن بصر الملاح من فوق مركب شراعي وهو يبتعد عن البر، وتقدر هذه المسافة بنحو أربعة أميال بحرية في الظروف المعتادة ولو لم يذكر ابن ماجد هذا التقدير بالأرقام، وبعد ذلك يصبح الملاح في البحر الطليق).
كذلك عرف فقهاء المسلمين فكرة جزر المياه، وهي الفكرة التي تتخذ حاليا كأساس لبدء قياس البحر الإقليمي للدولة الشاطئية (طريقة خطوط الأساس العادية وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982).
وهكذا بخصوص قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ
وه
[المائدة: 96]، يقول ابن العربي: قصيده ما صيد وتكلف أخذه، وطعامه ما طفا عليه، أو جزر عنه (3).
وقد عرف الفقه الإباضي أيضا فكرة جزر المياه).
(1) انظر ما قلناه سابقا.
(2) د. أنور عبد العليم: الملاحة وعلوم البحار عند العرب، عالم المعرفة، الكويت، رقم 13،
1399 هـ ـ 1979 م،
ص
219
(3) ابن العربي: أحكام القرآن، تحقيق: علي البجاوي، دار الجيل، بيروت، 1407 هـ - 1987 م،
ج 1، ص 53.
(4) انظر فكرة المد والجزر في النزوي المصنف، ج 17، ص 8.