الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧الباب الرابع: قانون المياه الدولية البحار والأنهار الدولية)
67
ب - المناطق البحرية غير الخاضعة لسيادة الدول: نشير إلى القواعد العامة، ثم إلى موقف الفقه الإباضي.
1 - القواعد العامة:
المناطق البحرية غير الخاضعة لسيادة الدول وفقًا للقانون الدولي للبحار تتمثل الآن أساسًا في منطقة التراث المشترك للإنسانية، والبحر العالي (أو أعالي البحار). وتتميز المنطقة الأولى بأن استغلالها وتنميتها يجب أن يكون لصالح الإنسانية جمعاء؛ (أي) تحقيق المصلحة المشتركة لكل الدول)، أما المنطقة الثانية فتتميز بتوافر الحريات الأساسية فيها كحرية الملاحة وحرية الصيد وحرية إرساء الكابلات البحرية وحرية الطيران. ولم يغفل الفقه الإسلامي إمكانية وجود مناطق غير خاضعة لسلطانه. وهكذا يقول قاضي زاده
اعلم أن المياه أنواع؛ منها ماء البحار ولكل واحد من الناس فيها حق الشفة وسقي الأراضي حتى أن من أراد أن يكري نهرًا منها إلى أرضه لم يمنع من ذلك، والانتفاع بماء البحر كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء فلا يمنع من الانتفاع به على أي وجه شاء» (1).
كذلك جاء في الحاوي للفتاوى (بخصوص الأنهار):
الأنهار ومجاريها العامة ليست مملوكة بل هي إما مباحة لا يجوز لأحد تملكها وإما وقف على جميع المسلمين، ولا شك أن الأنهار الكبار کالنيل والفرات مباحة كما صرح به الفقهاء في كتبهم، وكذلك حافاتها التي عموم الناس إلى الانتفاع بها لأجلها» (2).
(1) قاضي زاده: نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار (وهو تكملة فتح القدير لابن الهمام)، ج 8، ص:
144
(2) الإمام جلال الدين السيوطي: الحاوي للفتاوي، ج 1، تحقيق: محمد محيي عبد الحميد، مطبعة السعادة، القاهرة، 1378 هـ ـ 1959 م، ص 210.
الدين