الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨68
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
بل يمكن أن نستدل على فكرة التراث المشترك للإنسانية جمعاء وكذلك حرية الملاحة في البحار من قوله صلى الله عليه وسلم: «الناس شركاء في ثلاثة: الكلأ والماء والنار» (1)؛ ذلك أنه عليه الصلاة والسلام إذ ذكر هذه الأشياء فهو لا يذكرها بأعيانها وإنما بالنظر إلى النفع الذي يعود على المجموع. فالماء مثلا ليس مباحًا للناس) أي: شركة بينهم لكونه كذلك؛ أي: لكونه ماء) وإنما لتضمنه الخصائص التي ترشحه لوصف الملكية العامة أو
الاشتراك بينهم.
يقول الإمام الشوكاني تعليقا على الحديث السابق ذكره: «قوله: (الماء) دليل على أن الناس شركة في جميع أنواع الماء من غير فرق بين المحرز وغيره. وقد تقدم … أن الماء المحرز في الجرار ونحوها ملك إجماعا ومن لازم الملك الاختصاص وعدم الاشتراك بين غير منحصرين كما يقضي به الحديث، فإن صح هذا الإجماع كان مخصصا لأحاديث الباب وأما ماء الأنهار أنه تقدم حق بالإجماع … واختلف في ماء البرك فقيل حق وقيل ملك» (2). ويقرر الشوكاني أن هناك إجماعا على أن الماء المحرز ملك لصاحبه
فقد
فيكون هذا الإجماع مخصصًا للحديث، ويضيف أن الحديث يدل: على الاشتراك في الأمور الثلاثة مطلقًا ولا يخرج شيء من ذلك إلا بدليل يخص به عمومها لا بما هو أعم منها مطلقًا كالأحاديث القاضية بأن لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه لأنها مع كونها أعم إنما تصلح
للاحتجاج بها بعد ثبوت الملك وثبوته في الأمور الثلاثة محل النزاع» (3).
(97
(1) كذلك قال: «ولا تمنعوا كلأ ولا ماء ولا نارًا، فإنه متاع للمقوين وقوة للمستضعفين» (انظر الخراج لأبي يوسف، المرجع السابق، ص (2) الشوكاني: نيل الأوطار، ج 5، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403 هـ ـ 1983 م،
ص 305 - 306.
(3) ذات المرجع، ذات الموضع.