أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

69

وجاء في أصول الشاشي ما يدل على أن البحر لا يخضع لسلطة أحد، حيث يقول: إن «يد التسلط إنما ترد على البَرِّ الأعظم وما يحويه من البحار، لا على البحر الأعظم وما فيه، مأخوذ من قوله تعالى ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ﴾ [الحشر: 6]. كل ذلك يدل دلالة أكيدة على أن وجود مناطق بحرية لصالح الإنسانية كلها أو لتحقيق مصالحها المشتركة، وكذلك وجود مناطق مباحة لا تخضع لسلطان الدولة الإسلامية وحدها (2)، لا يتعارض مع الإسلام. بل إن الإسلام وضع منذ زمن طويل البذور الأولى التي أدت إلى التطور الحالي لقانون البحار، وهو ما لا يمكن إنكاره على الأقل من خلال ما ذكرنا.

بأمان

معهم

كذلك عن ابن لهيعة قال: سئل مالك عن الروم ينزلون بساحل المسلمين التجارات فيبيعون ويشترون ثم يركبون البحر راجعين إلى بلادهم فإذا أمعنوا في البحر رمتهم الريح إلى بعض بلدان المسلمين غير البلاد التي كانوا أخذوا فيها الأمان، قال مالك:

«أرى لهم الأمان أبدا ما داموا في بحرهم حتى بحرهم حتى يرجعوا إلى بلادهم

ولا أرى أن يهاجموا» (3).

(1) راجع أصول الشاشي وبهامشه عمدة الحواشي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1402 هـ ـ 1982 م،

ص 395.

(2) جاء في حاشية ابن عابدين:

«سئل قارئ الهداية عن البحر الملح أمن دار الحرب أو الإسلام؟ أجاب: أنه ليس من أحد القبيلين لأنه لا قهر لأحد عليه وفي حاشية أبي السعود: سطح البحر له حكم دار

الحرب».

وإن كان آخرون يذهبون إلى القول بأنه:

يلحق بدار الحرب المفازة والبحر الملح».

(ابن عابدين حاشية رد المحتار على الدر المختار المرجع السابق، ج 4، (3) كتاب مالك بن أنس المدونة الكبرى، المرجع السابق، ج 2، ص 10 - 11.