الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٤74
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
التصدي للسفن التي تتمتع بوضع الأمان، وإلى أن تصل إلى مأمنها مصداقًا لقوله تعالى: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6].
وقد فطن فقهاء المسلمين إلى هذه القاعدة قبل رسوخها بقرون عديدة، فقد قالوا إنه لو أن:
«غزاة في البحر وجدوا تجارًا يقصدون بعض البلاد لم يتعرض لهم). ويقول ابن رشد:
وسئل سحنون عن الروم أو غيرهم إذا نزلوا بأمان فباعوا واشتروا ثم ركبوا البحر راجعين متى يحلون وإلى أي موضع من البحر يحلون فيه؟ قال لا يحلون أبدًا حتى يصيروا من البحر إلى الموضع الذي يأمنون فيه من عدوهم ويذهب عنهم الخوف، فإذا صاروا إلى تلك حلّوا، فقال له بعض أهل الغزو والمعرفة بالبحر: إنهم اليوم لا يأمنون حتى يقعوا بلادهم ويخرجوا من البحر، لأن مراكب المسلمين قد كثرت عليهم، فقال لهم: فلا يحلون إلا في الموضع الذي يأمنون فيه وهو الخروج من البحر إن كان الأمر كما وصفت وقد قال الله: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَا مَنَهُ قلت له: فهو حلال إذا جاءنا ما لم يعط الأمان وإن قرب من مرسانا أو بعد، فقال: أما من عرف بالتجارة من المسلمين فلا يحل إذا وهو مقبل إلى الأمان فيما قرب من المرسى ولا فيما بعد، لا يحل أبدًا إلا أن يؤخذ في بلده أو يؤخذ وهو يريد إلى غير المسلمين، وأما قوم لم يعرفوا بالتجارة فهم حلال
أخذ
قال محمد بن رشد قوله فى تجار الحربيين إذا ركبوا البحر راجعين وإنهم يحلون إذا صاروا من البحر إلى موضع الأمن، وإن لم يصلوا بعد
(1) الإمام المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط الثانية، ج 4، ص 208.