الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)
VO
إلى بلادهم ينبغي أن يحمل على التفسير لما في المدونة في هذه المسألة إذ لم يفرق فيها هذه التفرقة ولمسألة حبل حبلة من سماع عيسى، ويحمل عليها ما أشبهها من المسائل من ذلك إذا غنم العدو في بلاد المسلمين شيئًا من أموال المسلمين ثم غنمه المسلمون منهم قبل أن يصلوا به إلى بلادهم، هل يقسم إذا لم يعرف صاحبه أم لا؟ وهل يأخذه صاحبه إن قسم بغير ثمن أم لا؟ فقد كان يختلف في ذلك
عندنا (1).
من
ويُبيّن تاريخ الدولة الإسلامية أنها تستنكر الاعتداء على السفن إذا تم السلطات المختصة في الدولة، وتتخذ الإجراءات الرادعة التي تكفل
عدم استمرار أو عدم تكرار ذلك، يكفي أن نذكر هنا مثالين:
من
ذلك ما حدث عام 659 هـ حينما بلغ السلطان أن صاحب بيبرس
دهلك، وصاحب سواكن يتعرضان إلى التجار وإلى أموال من يتوفى منهم في تلك البحار، فأرسل إليهما رسولا بهذا السبب ينكر عليهما ذلك. ولما كثر ذلك أرسل السلطان عام 664 من فتح سواكن (2). وحينما قبض نايب الكرك على مركب أحد التجار، قال السلطان «أبصروا نايب الكرك إيش عمل في بلادي، ويريد يفسد على التجار، ويجعل سمعتي سمعة نحس عند الإفرنج وملوك البحر».
(1) ابن رشد البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1408 هـ - 1988 م، ج 3، ص 60 - 62.
(2) محيي
الدين بن عبد الظاهر: الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر، تحقيق: د. عبد العزيز
الخويطر، الرياض، 1396 هـ - 1976 م، ص 187، 248. (3) اليوسفي: نزهة الناظر في سيرة الملك الناصر، تحقيق: د. أحمد حطيط، عالم الكتب،
بيروت، 1406 هـ - 1986 م، ص 238.