أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

76

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ج - القرصنة في البحار

من معوقات الملاحة الدولية نظام القرصنة». وقد نظمت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار كيفية محاربتها في أعالي البحار (المواد 101 - 107). والقرصنة تتمثل أساسًا في استخدام أعمال العنف غير المشروع أو احتجاز السفن أو الأشخاص أو أي عمل من أعمال السلب يهدف إلى تحقيق أغراض خاصة، بشرط وقوع أعمال القرصنة من طاقم أو

ركاب سفينة خاصة (1).

ولا شك أن القرصنة لا تتفق مع الإسلام لأنه يترتب عليها ابتزاز الأموال أو الاعتداء على السلامة الجسدية أو حياة الأشخاص، فضلًا عن كونها عائقا خطيرًا أمام حرية المجاري البحرية الدولية. لذلك يطلق ابن عابدين على القراصنة اسم «اللصوص والقطاع» (2).

ويحكي ابن جبير ما كان يحدث منذ أكثر من ثمانية قرون، فيقول: إن ملك صقلية أرسل إلى ركاب سفينة كان هو فيها زوارق أغاثت مركبهم ولولا ذلك: «لانتهبت جميع ما في المراكب انتهابًا، وربما كان يستعبد جميع من فيه من المسلمين لأن العادة جرت لهم بذلك» (3).

وقد تطرق القرآن الكريم إلى الاعتداء على السفن من جانب سلطات الدولة في سورة الكهف (قصة سيدنا موسى والخضر).

يقول تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَنَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: 79].

(1) كتابنا القانون الدولي للبحار، المرجع السابق، ص 342.

(2) حاشية ابن عابدين المرجع السابق، ج 3، ص

(3) رحلة ابن جبير، ص)

295 - 296

257