الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٨78
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
أهل الشرك فما غنم فهو له، ويخرج خمسه وينفذه على حكم ما ينفذ
الخمس من الغنائم
(1) «
وقد دلَّ سلوك الدولة الإسلامية أيضًا على محاربة القرصنة والقراصنة:
من ذلك ما يحكى أنه حدث في عهد عثمان أن بلغه «أن قوما من الحبشة أغاروا على بعض سواحل المسلمين، وأصابوا منهم أموالا، وسَبَوْا منهم سبيًا كثيرًا، فاغتمَّ لذلك عثمان غمًا شديدًا، ثم أرسل إلى جماعة من الصحابة وغيرهم من المسلمين فدعاهم واستشارهم في غزو الحبشة! فأشار عليه المسلمون أن لا يغزوهم في بلادهم، ولا يعجل عليهم حتى يبعث إلى ملكهم فيسأله عن ذلك، فإن كان الذي فعله أصحابه عن أمره، ورأيه هيأ له المراكب وأرسل إليه بالجند والمقاتلة وإن كان ذلك من سفهاء أغاروا على سواحل المسلمين عن غير أمر ملكهم ورأيه، أن يشحن السواحل بالخيل والرجال حتى يكونوا على
حذر.
فعمل عثمان على ذلك، ثم دعا محمد بن مسلمة الأنصاري، فوجه به إلى ملك الحبشة في عشرة نفر من المسلمين يسأله عما فعل لأصحابه، وكتب إليه عثمان في ذلك كتابا
فلما قدم محمد بن مسلمة بكتاب عثمان، وقرأه أنكر ذلك أشد الإنكار وقال: ما لي بذلك من علم ثم أرسل إلى قرى الحبشة في طلب السبي، فجمعهم بأجمعهم، ودفعهم إلى محمد بن مسلمة، فأقبل بهم إلى عثمان، وخبره بما كان من إنكار ملك الحبشة وطلب السبي! فشحن عثمان
(1) الرستاقي (خميس بن سعيد): منهج الطالبين وبلوغ الراغبين سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، تحقيق: سالم الحارثي، ج 2، ص 609.