الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)
ثانيا - ضرورة التأكد من وقوع أعمال قرصنة:
83
علة ذلك جد واضحة حتى لا يتم تعطيل استخدام البحار كطريق مواصلات، ولتلافي توتر العلاقات مع الدولة التي تتبعها السفينة المتهمة بارتكاب أعمال قرصنة إذا ثبت عدم قيامها بذلك. وهكذا جاء في بيان
الشرع:
وقلت: إن كان الذين اتهموهم جند في بوارج أظهروا لهم الإقرار وقالوا: إنا قوم تجار ولم يؤمن بأن يكون ذلك منهم مكرًا فإن ذلك مسألتهم كما ذكرت لك في الجواب الذي قبل هذا.
وقلت: هل يجوز لنا أن نأخذهم ونأتي بهم الإمام من الموضع البعيد على الظن أنهم هم الذين يقطعون الطريق؟ فلا يكون ذلك إلا بأمر واضح يعرف أنهم يقطعون الطريق وإلا فلا يعرض لهم على الظن وأن المسلمين أحق بالورع والوقوف.
وقلت: إن لقيت الذين يظنون أنهم قطرية ولم يكن معهم على أكثر من خبر من ليس بثقة فلا يقبل إلا أن يكون خبرًا شاهرًا مستفاضًا فذلك يجوز به التهمة عندي، والله أعلم. وعند ذلك لا أرى بأخذهم بأسًا وإن كان المخبر عنهم رجل ثقة أو امرأة ثقة فلا أرى بأسًا أن يزجروا إن أطاعوا، فإن حاربوا لم أرَ أن يقتلوا بخبر واحد ولكن يكون المسلمون بإزائهم ولا يتركوهم يفسدون في الأرض فإن خرجوا من حدود حكم المسلمين تركوا وإن أحدثوا حدثًا في حكم المسلمين أقيم عليهم حد ما أصابوا وجنوا على أنفسهم» ().
(1) ذات المرجع، ص 189