الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)
85
أسباب ذلك من التعرض لمارة الطريق وقطع السبيل وبغى على المسلمين فللمسلمين حبسهم وإقامة الأحكام عليهم كل منهم يؤخذ بما جنى إن كانت جناية وإن لم تكن جنايات إلا التعرض في الطريق لقطعها وأخذ الأموال فإن أولئك يحبسون حتى يأمنهم الناس ويحدثوا خيرًا، وإن كان قوم في البر أو البحر فخاف ذلك منهم ولم يكن منهم تعرض ولا سبب يستحقون به التهمة فلا يعرض لهم حتى يحدثوا حدثًا» (1).
خامسًا - القراصنة، ولو أسلموا، يتم مطاردتهم إلا إذا كفوا عن القرصنة: وهكذا جاء في بيان الشرع
وقلت: إن شهد عليهم ثقاة فقالوا: نحن نستغفر الله؛ وأسلموا، كانوا قطرية أو أهل بوارج وقالوا: لا نتبعكم. فإن كان في أيديهم أموال الناس أو ذراريهم فإنهم يقاتلون حتى يستخرج ما في أيديهم فإذا قبض ذلك من أيديهم وتموا على إقرارهم ولزوم الإسلام كلموا في أن يتبعوا المسلمين ويكونوا في بلادهم حيث يأمنهم الناس؛ فإن فعلوا قبل منهم وإن كرهوا وقد ردوا ما في أيديهم من حقوق أو غيرها للمسلمين وأهل الذمة، فلا أرى أن يحاربوا على ذلك» (2).
معنى ذلك أن هذه القاعدة مناط تطبيقها توافر ما يلي:
أولا - إسلام من يقومون بأعمال القرصنة.
ثانيًا - كفهم عن الاستمرار في ارتكاب تلك الأعمال.
ثالثًا - ردهم
للأموال التي يكونون قد حصلوا عليها.
رابعًا ـ يستوي في ذلك أن يقبلوا المعيشة
مع المسلمين أو يفضلوا
الإقامة في بلد آخر.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 69، ص 188.
(2) ذات المرجع ص 189.