الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦86
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
4 ـ من الأمثلة المعروفة عن أعمال القرصنة في التاريخ الإباضي،
نذكر ما يلي: أولًا ـ في عهد الإمام غسان بن عبد الله الفححي (والذي خلف الإمام وارث بن كعب الخروصي) ازدادت أعمال القرصنة تجاه السواحل العُمانية، فما كان من الإمام غسان إلا أن قام ببناء أسطول بحري لمواجهة ذلك، فقام بإنشاء نوع من السفن الجديدة لطرد القراصنة ويظهر من نص الأزكوي أنه أول من اتخذ هذه السفن لهذا الغرض المذكور وكانت في زمنه البوارج تقع على عُمان وتفسد في سواحلها فاتخذ غسان لها هذه الشذاوة لغزوهم وهو أول من اتخذها وغزا فيها فانقطعت البوارج عن
عُمان (1).
040
ثانيا ـ ومن ذلك تعرض سفن وتجارة هرمز للقرصنة البرتغالية في المحيط الهادي حيث هوجمت عام 1504 م أمام ساحل المليبار ثم تعرضت سفن صيد السمك التابعة لهرمز عام 1505 م لهجوم آخر قرب بحر عُمان. بالإضافة إلى ذلك ففي أوائل عام 1507 قبل وصول البو كيرك إلى الخليج، هوجمت سفن لهرمز وكان عددها سبع سفن محملة بالخيول وهي في طريقها إلى ميناء (شاول) الهندي، وقد هاجمها ابن الميدا (لورانزو) وقام بسلب حمولتها وإحراق السفن السبعة.
سببت تلك القرصنة المتواصلة خسائر بالطبع لتجار هرمز حتى أنهم قد خفضوا من رحلاتهم التجارية إلى ساحل المليبار، بالإضافة للقوانين البرتغالية في منع سفن المسلمين من الاتجار مع الهند بشكل عام، وقد أثرت على وضع مملكة هرمز الاقتصادي. لذا رأى مجلس إدارتها أنه من
(1) مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق العربي دار الحكمة، لندن، 2003،
ص 209.