أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

92

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِى أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَرا وَسُبُلًا} [النحل: 15]، إذ يقول: «أي جعل فيها أنهارًا تجري من مكان إلى مكان آخر رزقًا للعباد ينبع في موضع وهو رزق لأهل موضع آخر، فيقطع البقاع والبراري والقفار ويخترق الجبال والآكام فيصل إلى البلد الذي سخر لأهله وهي سائرة في الأرض يمنة ويسرة وجنوبًا وشمالا وشرقًا وغربًا ما بين صغار وكبار وأودية تجري حينًا وتنقطع في وقت

وما بين نبع وجمع قوي السير وبطيئه بحسب ما أراد وقدر وسخر ويسر (1). ومن الثابت أن النهر يخضع لسيادة الدولة التي يجري فوق إقليمها وفي حدود ذلك الإقليم؛ فإذا كان النهر بين دولتين متقابلتين، فإن ما جرى عليه العمل هو الأخذ بخط تقسيم النهر في منتصف المجرى الرئيسي.

ما ويسري

تقدم ـ بلا خلاف - في إطار الشريعة الإسلامية؛ إذ

لا يتعارض ذلك أي من قواعدها الأصولية. مع

لذلك مثلا رفض عمر بن الخطاب تقسيم الأرضين والأنهار. وهكذا كتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص حين فتح السواد:

«أما بعد فقد بلغني كتابك، تذكر أن الناس سألوك أن تقسم بينهم ما أفاء الله عليهم، فإذا أتاك كتابي فانظر ما أجلب عليه أهل العسكر بخيلهم وركابهم من مال أو كراع فاقسمه بينهم بعد الخمس، واترك الأرض والأنهار لعمالها، ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن يبقى بعدهم شيء» (3).

وقد تعرض الفقه الإباضي لمسألة الأنهار كذلك، وإن كان ذلك بطريقة أقل من البحار.

(1) تفسير ابن كثير، المرجع السابق، ج 2، ص 565. (2) البلاذري فتوح البلدان المرجع السابق، ص 371.