أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

ونوجز أهم الأمور الخاصة بهذه المسألة فيما يلي:

المبحث الأول

قسمة ماء الأنهار

93

سبق القول أن قسمة المياه أكد عليها الفقه الإباضي. ويسري ذلك على الأنهار - الداخلية أو الدولية - من باب أولى. فقد روي عن حاطب بن أبي بلتعة القيسي أنه خاصم الزبير بن العوام في شراج من الحرة، عند النبي صلى الله عليه وسلم، فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسقي الزبير أولا ثم يرسل الماء إلى جاره، فغضب حاطب فقال: «حکمت بذلك لأنه كان ابن

6

عمتك»، فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجزر واستوفِ حقك، ثم أرسله إلى جارك). قال العلامة ابن يوسف: «الحكم إما غُرَّم وإما صلح، فقدم الصلح لأجل أن يتآلفا، فحين لم يقبله حاطب مع أنه مصلحة له لم يبق إلا الحكم بالغُرم؛ إذ لا يتركهما بغير حكم)، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].

واستنادًا إلى الحديث السابق، وأيضًا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلا»، وقوله: «الناس شركاء في ثلاثة الماء

(1) صحيح البخاري، رقم الحديث 2233، ج 2، ص 832. صحيح مسلم، رقم الحديث 2357، ج 4، ص 1829. السنن الكبرى، رقم الحديث 5963، ج 3، ص 475. سنن ابن ماجه، رقم الحديث،15، ج 1، ص 7. سنن الترمذي. رقم الحديث 1316، ج 3، ص 644. (2) الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، المرجع السابق، ص 182 - 183؛ انظر أيضًا أطفيش هميان الزاد، ج 5، ص 32.