أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

يقول البطاشي:

95

«اختلف العلماء في بيع ماء النهر وطناءه أجازه بعض ومنعه بعض لأجل الجهل والقول بالجواز هو الأحق؛ لأنه ملك والقول بالمنع لا دليل له لصفة الجهل لأنه كغيره من المجهولات ولا دليل يوجب المنع بالتحريم والقول بالتكريه يرفع عن أبي الحواري»).

بيع

ويذهب الفقه الإباضي إلى القول: إن ولا يجوز دون الأرض لما جاء من النهي في ذلك

هاهنا ومن

الماء جائز مع الأرض،

عن بيع فضل الماء» (2).

عنهم

ذلك الماء؛ لأنه لو منعهم منه لا يمكنهم رعي ذلك، فكان منعه عنادًا وإذا لا يجوز، وقع النهي عن بيع الفاضل من الماء فإنه يصير بذلك كالبائع للكلأ لأن الوارد حول ما أعد للرعي إذا منعه عن الورود إلا بعوض اضطر إلى شرائه فيصير كمن اشترى الكلأ لأجل الماء (وقيل): معناه لا يبيع فضل الماء ليكون القصد في بيعه وعدم بذله لجميع الكلأ الحاصل؛ ثم قيل: هذا النهـ للتحريم، وقيل: للتنزيه، وهو الأظهر عند البعض، ثم إن النهي عن بيع الماء إنما هو لمن أراد أن يشرب أو يسقي دابته فإما إن أراد أن يسقيه الزرع أو النخل جاز لصاحب الماء أن لا يعطيه إلا بعوض» الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 2، ص 107 - 108. (1) ويضيف البطاشي: «وصحح القطب رحمه لله جواز ماء يباع باستقلال إن عرف الكم والمقدار بنظر إليه أو بإرسال حبل وفيه حجر ولا يعارض جواز بيعه النهي المروي عنه؛ أي: نهيه عن بيعه فضل الماء فالحق أن النهي في مواضيع بعيدة عن القرى لا في القرى والأجنة والمنازل». البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 5، ص 89. راجع أيضا الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 7، ص 78.

بيع في البير والجبّ يباع معهما، وجاز أن

(2) الشماخي كتاب الإيضاح المرجع السابق، ج 3، ص 227.

وتعليل ذلك كما جاء في كتاب الإيضاح:

أو

بعصي

«قلت لأبي المورج: من أين أجزت شراء الماء مع الأرض ولم تجز بغير الأرض إلا في حال الضرورة؟ قال: لأنه إذا اشترى الأرض فله أن يشتري شربها ومجراه، وإذا اشترى مجرى الماء فكل ما يجري على مجراه فهو له، ولأن لكل أرض شربًا، فمن اشترى الأرض

وشربها من الماء ومجراه، وكل حق هو لها فما أراه إلا جائزا» ذات المرجع، ص 228.