أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

102

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ومن المعلوم أن التلوث قد ينجم عن سببين:

1 - إما نتيجة لممارسة أنشطة محظورة أو ممنوعة كإلقاء النفايات في المياه، أو دفن المخلفات في الأرض، أو إفساد الوسط الطبيعي كقطع الأشجار

أو قتل الحيوانات أو تسريب الزيت في المياه أو على الأرض.

2 ـ أو بسبب أنشطة غير محظورة لكنها تسبب ضررًا للغير، نتيجة للدخان مثلًا. الناجم عن إقامة مصنع

فضلًا

والمحافظة على عدم تلوث المياه من الأمور اللازمة للمعيشة الإنسانية، الكائنات والأشياء الأخرى. يقول المفتي العام لسلطنة عُمان:

عن

«جاء الإسلام الحنيف دين الله تعالى الحق بتنظيم حياة الجنس البشري وتقييدها بقيود أخلاقية واجتماعية تحفظ للفرد والأسرة والمجتمع والأمة والجنس حقوقهم، وتحافظ على سلامة بيئاتهم وتجنيبها كل ما يؤدي إلى ضرر عاجل أو آجل، فإن تصرف الإنسان يعكس آثاره سلبًا وإيجابًا على الكون وما اشتمل عليه، قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41]، وبيَّن سبحانه أن فساد الإنسان يؤدي إلى هلاك الحرث والنسل إذ قال: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ، وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلُ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [البقرة: 205،204].

والمحافظة على البيئة يدخل في إطار «استعمار الإنسان في هذه الأرض، أي من أجل تعميرها، والعرب تقول استعمرته في كذا، أي: استعملته (2). قال الله ل: ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61].

(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: القيم الإسلامية ودورها في تقديم حلول للمشاكل البيئية

العالمية، ص 6.

(2) سلمة العوتبي الصحاري: كتاب الإبانة في اللغة العربية. ج 1، ص 46.