الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
وقد عرف الفقه الإباضي الأنواع الآتية من المعاهدات الدولية:
1 - المعاهدات المكتوبة (إحالة):
55
تعتبر الكتابة من مقتضيات إبرام أية معاهدة دولية. وسندرس هذه
المسألة لاحقا.
2 ـ المعاهدات الشفهية:
نظرًا لأن النظم القانونية - المعاصرة على الأقل ـ لا تعوّل على الشكل كثيرًا، إذ العبرة بالمقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني، وبالتالي فالجوهر هو أهم وأفضل، لذا فإنه يجوز أن تكون المعاهدة الدولية غير مكتوبة، وإن كان في هذه الحالة سيكون إثباتها أمرًا ضروريًا يخضع للقواعد العامة في الإثبات.
ويقرر الفقه الإباضي إمكانية أن تكون المعاهدة الدولية شفوية. فبخصوص صلح الحديبية، يقول الشيخ بيوض:
مكة
من الدروس المستفادة من الحديبية أيضا الوفاء بالعهد، ولو كان العهد
دينا
قولا غير مكتوب، والمثل العربي يقول: «الملفوظة من اللسان تصبح فالنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أتم التفاوض مع سهيل بن عمرو على الشروط مشافهة واتفقا عليها، ولما تحضر بعد دواة أو قرطاس أو قلم لتكتب، فجاء أبو جندل من يرسف في أغلاله، قال سهيل: عليك أن ترده يا محمد، بناء على شرط من جاء من مكة من غير رضا أهله على محمد أن يرده! فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: إننا لم نكتب بعد بنود المعاهدة، فقال له: لقد اتفقنا عليها شفويا، فاحترم النبي صلى الله عليه وسلم عهده الذي تلفظ به ولم يكتبه بعد، ولم يوقعه، ولم يشهد عليه، ولكن لما تم الاتفاق عليه شفويا صار ملزمًا يجب الوفاء به، فردَّ أبا جندل إلى أبيه على شدَّة الموقف وصعوبته على الصحابة.