الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦56
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
عنده،
ويضيف أيضا:
«إذن لا يجوز التمحل والاحتجاج بعدم الكتابة، وإنما الكتابة تكون بالتبع وثيقة محفوظة، وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم إذ كتب وثيقتين اثنتين، أبقى إحداهما وسلم الأخرى إلى قريش، وأشهد عليهما سبعة من الصحابة، واثنين من المشركين هما صاحبا سهيل بن عمرو، إذن لا يجدي التمحل أو الاحتجاج بعدم الكتابة، فإذا تم الاتفاق على الشروط مشافهة فلا يجوز نقضها بحال، وهكذا تُحترم العهود والمواثيق التي قال فيها الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]. ولم يشترط في العقود التي أمر بالوفاء بها أبدا أن تكون مكتوبة، وإنما الكتابة والإشهاد والتوقيع أمور تحسينية، وعدم القيام بها لا يُلغي أو ينقض ما أُبرم مشافهة».
- المعاهدات المستقبلية
نقصد بذلك أن تبرم المعاهدة لكي تنفذ مستقبلًا؛ إذ ليس من الضروري أن تدخل حيز النفاذ فور إبرامها. ويتوقف ذلك - بالطبع ـ على نصوص المعاهدة وإرادة أطرافها في إنتاجها لهذا الأثر.
ولا يمانع الفقه الإباضي أن يكون للمعاهدة الدولية أثر مستقبلي، لذلك في تفسيره لقوله تعالى:
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ} [النحل: (91)، يقول أطفيش: {وَأَوْفُواً بِعَهْدِ اللهِ) بالعهد الذي عاهدتم الله، {إِذَا عَهَدتُّمْ) شامل للطاعة والمباح في الوعد والنذر بأي لفظ، وشمل بيعة الإمام اعتبارًا بما بعد، فإنَّ الآية مكيَّة، وإنما البيعة بالمدينة، ولا يلزم من وجوب الوفاء بالشيء إذا كان أن يكون جائز الوقوع في الحال، ألا ترى إلى قوله تعالى: {إِذَا عَهَدتُّمْ (2).
(1) الشيخ بيوض، في رحاب القرآن، ج 19، تفسير سورة الفتح، ص 186 – 187.
(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 8، ص 65.