أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

1 - 8

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ج ـ ضرورة محاربة تلوث المياه:

يمكن ـ بخصوص هذه المسألة - أن نستنبط القواعد الآتية من الفقه الإباضي:

أولا - اتخاذ كل ما يلزم لمنع التلوث أو العدوى:

الوقاية خير من العلاج. هذا مبدأ أخذ به الفقه الإباضي أيضا. يتضح

ذلك مما يلي:

1

ضرورة اجتناب ما كان محترمًا من المواضع (فلا يقضي الإنسان حاجته في مسجد، ولا في مقبرة، ولا في حرث لحرمة الطعام)).

2 - حتمية اجتناب ما يضر الناس تطبيقًا للقاعدة العامة الواردة في قوله: لا ضرر ولا ضرار (3).

3 - تحديد مكان التلوث أو العدوى ومنع انتقاله من مكان إلى مكان آخر التلوث العابر للحدود)

التلوث من المحتمل فيه أن يكون عابرًا للحدود Transboundary Pollution

وانتقال التلوث أو العدوى من مكان إلى مكان آخر منهي عنه إسلاميا.

دليل ذلك: أبو عبيدة. قال سعد بن أبي وقاص لأسامة بن زيد: ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الطاعون؟ قال: سمعته يقول: «الطاعون رجز أرسل

(1) السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 1، ص 32.

(2) ذات المرجع، ص 33 - 34 حيث يقول:

«يجب على من أراد قضاء الحاجة أن يجتنب كل ما كان مضرًا بالناس، فلا يقضي حاجته في متحدث الناس، ولا في الطرق، ولا في ظلال الشجر المثمر، ولا في ظلال الجدران، ولا في شطوط الأنهار، ولا في المياه، ولا في ظهور المساجد وحريمها؛ للنهي الوارد في هذه الوجوه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «من قضى حاجته تحت شجرة مثمرة أو على نهر جارٍ أو طريق عامر أو على ظهر مسجد من مساجد الله فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، ولقوله: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام

(