الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)
105
على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا
تدخلوها عليه، وإذا وقع في أرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه»). كذلك قال أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب انه خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ - وهو موضع بالشام - لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة ابن الجراح له مع أصحابه وأخبروه أن الوباء وقع في أرض الشام فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه؛ وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عني. قال ابن عباس فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهم فاختلفوا فقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء. وقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه. فقال: ارتفعوا عني فارتفعوا، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني فارتفعوا ثم قال: ادعُ لي من كان هاهنا من مشيخة قريش ومن مهاجرة الفتح فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجلان فقالوا: نرى أن ترجع بالناس
(1) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع مكتبة الاستقامة، مسقط، 1415 هـ - 1995 م، ص 251، حديث 640.
رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 173/ 1، 177، 182، ج 195/ 4، 196، ج 202/ 5، 207، 209، 213، ورواه البخاري في كتاب الأنبياء،54 حيل 13، ورواه مسلم في كتاب السلام 92 - 97، ورواه الترمذي في كتاب الجنائز (66)، ورواه مالك في الموطأ في كتاب المدينة (22).
يقول أطفيش: «والتحرز من الطاعون وليس هو فرار منه بل أخذ بالحذر المأمور به وترتكب أخف الضرورتين، وهي هنا منع من جاء من أرض الطاعون احتياطا على العامة وقد قال الله وعلا: خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: (71، فإنه وإن كان في العدو والقتال ولكن لا يخفى أن كل مضرة كذلك». العلامة أطفيش كشف الكرب، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 1، ص 77.