الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦1.7
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ولا تقدمهم على هذا الوباء فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفِرَارًا من قدر الله يا عمر؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم نفِرُّ من قدّر الله إلى قدر الله)، قال ابن عباس: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبًا في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه قال فحمد عمر وأثنى عليه ثم انصرف (2).
المبحث الثاني
منع تلوث المياه
أ ـ معنى تلوث الماء:
يعني تلوث الماء إدخال شيء عليه يغير من حالته الطبيعية. يؤكد ما قلناه ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الماء طهور لا ينجسه إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته» (3).
(1) قيل: «محصل قول عمر: (نفر من قدر الله إلى قدر الله أراد أنه لم يفر من قدر الله حقيقة، وذلك أن الذي فر منه أمر خاف على نفسه منه فلا يهجم عليه والذي فر إليه أمر لا يخاف على نفسه منه إلا الأمر الذي لا بد من وقوعه به سواء كان ظاعنا أو مقيمًا». حاشية الترتيب للشيخ ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، دار البعث، قسنطينة - الجزائر، ج 3، ص 338 - 344. (2) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع المرجع السابق، حديث رقم 641. (3) جاء في حاشية الترتيب: قوله: «الماء طهور لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته» لفظ الحديث في السؤالات: خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه» إلخ. وذلك أنه ذكر أن الجواب على ثلاثة أوجه مطابق وعام وخاص. وذكر هذا الحديث من العام حيث قال بعد كلام وسئل رسول الله لي عن بئر بضاعة تلقى فيها الحيض والميتة وغير ذلك من النجاسات فقال: «خلق الله الماء طهورًا إلخ. والمراد من الماء في هذا الحديث ما كان قدر قلتين فصاعدا ليحصل الجمع بينه وبين قوله حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة
على الجامع الصحيح لمسند الربيع، المرجع السابق، ج 1، ص 168، حديث 156.