أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

108

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وخير من عبر عن ذلك في الفقه الإباضي الإمام السالمي؛ إذ بخصوص قضاء الحاجة على الأنهار»، وقول عبد الله بن القاسم: لا بأس أن يضع فيه الغائط. وقول موسى بن علي: لا بأس أن يبول الإنسان في الماء الجاري. وكان الربيع: يكره الاستنجاء في النهر. وكره بشير أن يبزق في النهر، يقول

السالمي: والصحيح أن ذلك حرام لما تقدَّم من الأدلة، ولما روي عنه أنه كان ينهى عن البول والتغوط في الموارد وأبواب المساجد، وفي الهواء، وقارعة الطريق، والظل والحجر والبالوعة وتحت الميزاب، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم أو الجاري ثم يغتسل فيه أو يتوضأ» (1).

ويضيف السالمي: «وأما ما ذهب إليه الربيع من كراهية الاستنجاء في النهر، وما ذهب إليه بشير من كراهية البزاق في النهر، فذلك مبالغة في امتثال أوامره صلى الله عليه وسلم واجتناب مناهيه، وذلك أنهم نظروا فرأوا أن العلة التي لأجلها نهى عن التغوط والبول فى الأنهار، إنما هى خوف إيذاء المسلمين بإلقاء القاذورات في مواردهم؛ فرأى الربيع الاستنجاء بقية من تلك القاذورات، ورأى بشير أن البزاق مما تستقذره النفوس وتنفر منه الطباع إذا رأته في الماء، فكرهه لأجل ذلك» (2).

وكذلك القول فيمن به علة الجذام إلا أن علة الجذام لا تقتل سريعًا مثل الجدري والحصبة. فيعجبني أن تلزم الدية ولو لم يمت؛ لأن الدية تجب للإنسان وهو حي بأشياء كثيرة، وهذا أشد فيما عندي من ذهاب الضروس والجماع الصبحي: الجامع الكبير، المرجع السابق، ج 3، ص 218. (1) رواه الربيع مرسلاً عن جابر، باب (4) في العلم وطلبه وفضله، 29، 32/ 1. والبخاري عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب (4) الوضوء، باب (69) البول في الماء الدائم، 239، 70/ 1. ومسلم عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب (2) الطهارة، باب (28) النهي عن البول في الماء الراكد، 282، 235/ 1.

(2) الإمام السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 1، ص 36 - 37.