الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
المبحث الثاني:
شروط إبرام المعاهدات الدولية
OV
لجأت الدول الإسلامية، ومنذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى إبرام المعاهدات الدولية، وكانت تلتزم ـ كما سيأتي البيان - بالوفاء بها واحترامها وتنفيذ كل بنودها بطريقة مثالية.
ويلاحظ أن فقهاء المسلمين كانوا يتخذون من عقد البيع أساسًا تدور حوله
الشروط اللازمة لصحة العقود، سواء كانت عقودًا عادية أو معاهدات دولية. والعهد والعقد ـ في الشريعة الإسلامية - يدلان على ما يتم الارتباط به والاتفاق عليه سواء على الصعيد الدولي أو على صعيد العلاقات بين الأفراد العاديين. لذلك في تفسيره لقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، يقول الشوكاني:
والعقود: العهود، وأصل العقد الربوط، واحدها عقد، كما يقال: عقدتُ الحبل والعهد، فهو يستعمل في الأجسام والمعاني كما هنا أفاد أنه شديد الإحكام قوي التوثيق».
ولا شك أن كلمة «العقد المستخدمة في الفقه الإسلامي للتعبير عن كل ما يربط أو يلزم هي أفضل بكثير من كلمة العهد المستخدمة حاليا بكثرة على الصعيد الدولي الوضعي)، وذلك على أساس أنها تنتظم كل ارتباط تلتزم به الدولة الإسلامية، سواء كان ذلك من جانب واحد أو من جانبين أو أكثر الأعمال القانونية الاتفاقية)، فضلا عن أن ذلك يمكن أن يسري على الاتفاقات التي تُبرم مع كائنات ليست دولا (وإن كانت، في هذه الحالة، لن تعتبر معاهدة دولية بالمعنى الفني والدقيق للكلمة)).
(1) بينما يرى البعض أن العهد أو المعاهدة في النظرية الإسلامية تتميز عن
العقد
من