أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

115

حالهم ومسلكهم، فكيف لا تجوز معاملة من هو من المسلمين مع تلبسه بشيء من الظلم، فإن مجرد كونه مسلمًا يردعه عن بعض ما حرمه الله عليه). وقد أباح الإسلام التعامل مع غير المسلمين، بل ومؤاكلتهم، يقول تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ} [المائدة: 5]. وقد أكدت السُّنَّة النبوية على ذلك أيضًا:

فمن المعروف أنه صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند يهودي.

- يقول ابن بطال: معاملة الكفار جائزة، إلا بيع ما يستعين به الحرب على المسلمين».

أهل

يدل على ذلك ما رواه عبد الرحمن بن أبي بكر ا: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء رجل مشرك مُشعان (طويل الشعر) بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بيعًا أم عطية - أو قال: أم هبة؟ فقال: لا، بيع، فاشترى منه شاة» (2).

(1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1415 هـ ـ 1994 م، ج 3، ص 21.

(2) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 4، ص 469. وبخصوص الوضع القانوني لغير المسلمين أيام النبي صلى الله عليه وسلم، يقول ابن قيم الجوزي: «ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام: قسم صالحهم ووادعهم على أن لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه ولا يوالوا عليه عدوه وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم، وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة، وقسم تاركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وأمر أعدائه ثم من هؤلاء من كان يحب ظهوره وانتصاره في الباطن، ومنهم من كان يحب ظهور عدوه عليه وانتصارهم ومنهم من دخل معه في الظاهر وهو مع عدوه في الباطن ليأمن الفريقين وهؤلاء هم المنافقون، فعامل كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره به ربه تبارك وتعالى فصالح يهود المدينة وكتب بينهم وبينه

كتاب أمن وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة». ابن قيم الجوزي: زاد المعاد في هدي خير العباد، دار الكتاب العربي بيروت، ج 2، ص 70 - 71؛ الشيخ عبد الحي الكتاني: نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية، دار الكتاب العربي، بيروت، ج 1، ص 384 - 385.