الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦116
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
لذلك يجيز الإسلام تبادل العلاقات مع غير المسلمين، إذا كانت في حدود القواعد الشرعية العليا. يقول الإمام الماتريدي:
لا بأس ببيع الطعام من الكفرة، ولا يصير ذلك كالمعونة على ما هم عليه». كذلك قيل: «لا بأس للمسلم أن يكون بينه وبين أهل الذمة معاملة، مما
لا بد منه» (2).
ومن مقتضيات علاقة المسلمين بغيرهم
تبادل المصالح واطراد المنافع وتقوية الصلات الإنسانية» (3).
حري بالذكر أن إقامة علاقات بين المسلمين وغير المسلمين:
1 ـ من ناحية، لا يتعارض مع ما ذكره القرآن الكريم من تعاملهم في أمور، وإن كانت هذه الأمور محرمة في الشريعة الإسلامية في جميع الأحوال ـ على المسلمين ..
وهكذا بخصوص قوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرّبوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 161]، ذهب اتجاه إلى أن معاملة الكفار لا تجوز وذلك لما في أموالهم من هذا الفساد».
وقد رد على ذلك ابن العربي بقوله:
والصحيح جواز معاملتهم مع رباهم واقتحامهم ما حرم الله سبحانه عليهم، فقد قام الدليل القاطع على ذلك قرآنًا وسُنّة، قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾.
248
(1) الإمام الماتريدي: تأويلات أهل السُّنَّة، تحقيق: د. محمد مستفيض الرحمن، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، العراق، 1404 هـ ـ 1983 م، ص، (2) الإمام أبو الليث السمرقندي: بستان العارفين في الآداب الشرعية، دار المنار، القاهرة،
1995، ص 243.
(3) السيد سابق فقه السُّنَّة مكتبة الخدمات الحديثة، جدة، ج 3، ص 109.