أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

117

وهذا النص في مخاطبتهم بفروع الشريعة، وقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لعياله.

وقد رُوي عن عمر بن الخطاب أنه سئل عمن أخذ ثمن الخمر في الجزية والتجارة فقال ولوهم بيعها وخذوا منهم عُشر أثمانها؛ والحاسم لداء الشك والخلاف اتفاق الأئمة على جواز التجارة مع أهل الحرب». ويضيف ابن العربي أن الصحابة والمسلمين: «كانوا يسافرون في فك الأسرى، وذلك واجب؛ وفي الصلح كما أرسل عثمان وغيره، وقد يجب وقد يكون ندبًا، فأما السفر لمجرد التجارة فذلك

مباح» (1).

2 - من ناحية أخرى لا يتعارض مع نهي القرآن الكريم من اتخاذ غير المسلمين أولياء من دون المسلمين والذي أكده قوله تعالى:

لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا.

وهكذا بخصوص قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، قال ابن عطية:

«نهي

الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى في النصرة والخلطة المؤدية إلى الامتزاج .... وأما معاملة اليهود والنصارى من غير مخالطة وملابسة فلا يدخل في النهي، وقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديا ورهن درعه» (2).

(1) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 514 - 515. (2) راجع العلامة الخزاعي التلمساني: كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان

عهد