الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠120
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
والمصلحة هي قاعدة تتبعها كل الدول والأفراد والجماعات، إلا أنه في الإسلام لا يجوز تحقيق مصلحة للدولة الإسلامية، إذا كان يترتب عليها انتهاك حقوق الآخرين أو هضمها.
لذلك قيل:
الواجب تحصيل المصالح وتكميلها وتبطيل المفاسد وتقليلها»).
وهكذا، فإن المصلحة المشروعة يجب تحقيقها دائمًا والسعي إليها
باستمرار.
وهو
(1) الإمام محمد بن محمد بن عبد الكريم الموصلي الشافعي: كتاب حسن السلوك الحافظ لدول الملوك، مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية، 1416 هـ - 1996 م، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم، ص 107. كذلك قيل: «وأما المعاملات فنظر الشارع إليها أولا من جهة تحصيل المصالح للأنام الأصل فيها» (محمد مصطفى شلبي: تعليل الأحكام رسالة للحصول على العالمية من درجة أستاذ، كلية الشريعة، مطبعة الأزهر، القاهرة، 1947، ص 296). وقيل إن مزايا الشريعة الإسلامية: رعايتها لمصالح الناس، فحيث تكون المصلحة يكون حكمها، وحيث تكون المفسدة ينتفي حكمها يؤكد ذلك وصفه تعالى لرسوله: {يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَنَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الأعراف: 157]، وقوله تعالى يصف القرآن الكريم: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّلِحَتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 9]، إذ تدل هذه الآية الأخيرة على أن القرآن: «يهدي الناس إلى أقوم الملل، وأعدلها وإلى أصلح الأمور وأفضلها» راجع د. محمد سيد طنطاوي: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998، ص 14. ومن المعلوم أن أصول المصالح خمسة: ضروري، وحاجي، وتحسيني، وما لم يعلم من الشرع الالتفات إليه ولا إلغاؤه فلا بد من شهادة أصل له، وما علم من الشرع إلغاؤه فهو ملغى بذلك (صفي الدين عبد المؤمن الحنبلي: قواعد الأصول الفصول، مختصر تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1409 هـ ـ 1988 م، ص 91).
ومعاقد