أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

122

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

كذلك بخصوص سؤال عما إذا سلطت النصارى سلاطين الجور، هل يطلب من سلطان الجور أن يكفهم أم يسارع في قتلهم قبل أن يطلب من السلطان؛ لأن أهل الجور لم يدخلوهم بإذن المسلمين وليس لهم حجة في الحديث؟ يجيب السالمي:

«من سلطهم فهو عوين لهم ولا حجة له على المسلمين، ويبقى النظر في مراعاة الأصلح للإسلام، فإن كان الأصلح طلب السلطان أن يكفهم، طلب منه ذلك ومنهم وأقيمت الحجة عليه وعليهم، وإن كان الأصلح للإسلام مبادرتهم بالقتل جاز ذلك، ولا حجة لمتهجم على بلاد الإسلام بغير إذنهم

وقد قدمت لك إنهم جواسيس دولتهم وحكم الجاسوس قتله شرعًا).

(1) أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، 1413 هـ ـ 1993 م، ص 378. وتحقيق المصلحة قد يحتم - في بعض الأحوال - التعرض للرعية أو أموالهم وهكذا يقرر

الفقه الإباضي: «وسألته عن جبر الرعية يحرسون بيوتهم وحجرهم ودخولهم فيها إذا كانوا خارجين منها في أيام الخوف من البغاة، قال: جائز جبرهم على ذلك، لأن به مصالحهم. والله أعلم». البوسعيدي: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 8، ص 62.

القوم ويؤيد ما سبق ما جاء في منهج الطالبين: للمسلمين أن يستعينوا بجميع الصدقات والصوافي ما داموا محتاجين إلى ذلك، وما استعان به المسلمون وأنفقوه من مال الله عند حاجاتهم إليه في إقامة الدين وإعزاز الدعوة في وقت خوفهم عليها فليس عليهم أن يغرموا للفقراء من ذلك شيئًا بعد سكون الأمر ووضع الحرب أوزارها وأمن المسلمين من خوفهم … وإقامة عساكر المسلمين والذب عن بيضتهم أحق وأولى من إعطاء الفقراء، إذا خيف على الدولة أن يظهر عليها عدوها وتُنتهك حرمتها»، الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 18. وجاء في شرح النيل أن المعاهدين قد يكونون بذمة وإعطاء جزية أو بذمة بدون إعطاء سب ما أطاق الإمام أو رآه صلاحًا للدين وكان في غيره مضرة للدين» أطفيش: شرح

كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 17، ص 556.